محمد بن جرير الطبري
306
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ممن يَتَّبع العلمَ ويعيه ، حدَّث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من اليهود ، وكانوا قد تشاوروا في صاحب لهم زنى بعد ما أحصن ، ( 1 ) فقال بعضهم لبعض : إن هذا النبي قد بعث ، وقد علمتم أنْ قد فُرِض عليكم الرجْم في التوراة فكتمتموه ، واصطلحتم بينكم على عقوبة دونه ، فانطلقوا نسأل هذا النبي ، ( 2 ) فإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم ، تركنا ذلك ، فقد تركنا ذلك في التوراة ، فهي أحق أن تُطَاع وتصدَّق ! فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم إنه زنى صاحبٌ لنا قد أحصن ، فما ترى عليه من العقوبة ؟ قال أبو هريرة : فلم يَرْجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام وقمنا معه ، فانطلق يؤمُّ مِدْراس اليهود ، حتى أتاهم فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المدراس ، فقال لهم : يا معشر اليهود ، أنشُدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ماذا تجدون في التوراة من العُقوبة على من زنى وقد أحصن ؟ قالوا : إنا نجده يحمَّم ويُجْلَد ! وسكت حَبْرهم في جانب البيت ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صَمته ، ألظَّ يَنْشُدُه ، فقال حبرهم : اللهم إذْ نَشَدتنا فإنا نجد عليهم الرجم ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فماذا كان أوّلُ ما ترخَّصتم به أمرَ الله " ؟ قال : زنى ابن عم ملك فلم يرجمه ، ثم زنى رجل آخر في أسرة من الناس ، فأراد ذلك الملك رجمه ، فقام دونه قومُه فقالوا : والله لا ترجمه حتى ترجُم فلانًا ابن عم الملك ! فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم وتركوا الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني أقضي بما في التوراة ! فأنزل الله في ذلك : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " إلى قوله : " ومن لم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " قد أشاروا في صاحب لهم " ، وفي المخطوطة : " شاوروا " ، وهي ضعيفة هنا ، ورأيت أن أقرأها " تشاوروا " . ( 2 ) في المطبوعة : " فانطلقوا ، فنسأل " وفي المخطوطة : " فسل " غير منقوطة ، فرأيت أن أقرأها كما أثبتها .